محمد كرد علي
84
خطط الشام
انقطع ما بين الروم في إيلياء وبين خط رجعتهم من البر مع أنطاكية وما وراءها من الدروب . وصالح أبو عبيدة السامرة بالأردن وكانوا عيونا وأدلاء للمسلمين ، كما صالح الجراجمة في جبل اللّكام بين بياس وبوقا على أن يكونوا أعوانا للمسلمين وعيونا ومسالح « 1 » في جبل اللّكام ، وفتح عمرو ابن العاص غزة ثم سبسطية ونابلس ولدّ ويبنى وعمواس وبيت جبرين ويافا ورفح ، وظلت القدس وقيسارية محاصرتين ، ولم تفتح القدس إلا سنة خمس عشرة أي بعد فتح دمشق بسنة ونيف ، وطلب أهله من أبي عبيدة أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام وأن يكون المتولي للعقد عمر بن الخطاب ، فكتب إليه بذلك فسار عن المدينة وخرج صفرونيوس بطريق بيت المقدس إلى عمر بن الخطاب فأعطاه عمر أمانا وكتب لكل كورة كتابا واحدا ما خلا أهل إيلياء . وهذا نص عهد أهل إيلياء : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » : هذا ما أعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقض منها ولا من حيّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود . وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ( اللصوص ) ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن أقام منهم فهو آمن ، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله ، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ، وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللّه وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية ابن أبي سفيان وكتب وحضر سنة 15 .
--> ( 1 ) المسالح : جمع مسلحة وهي الحامية المسلحة .